مجمع البحوث الاسلامية
615
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
للأطعمة على ظهر الأرض التّحريم ، فكلّ غذاء إذن حسب هذه الآية الكريمة حلال ، ما لم تثبت حرمته بدليل صحيح ، وما دام لا يشكّل ضررا على الفرد والمجتمع . ( 1 : 416 ) فضل اللّه : ( حلالا ) جائزا ، وأصله : الحلّ نقيض العقد ، وإنّما سمّي المباح حلالا لانحلال عقد الحظر عنه . والحلال : إطلاق في الفعل لمن يجوز عليه المنع ، ولهذا لا يسمّى كلّ حسن حلالا ، لأنّ أفعاله تعالى حسنة ، ولا يقال : إنّها حلال . ( 3 : 165 ) 2 - وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً . . . المائدة : 88 ابن المبارك : الحلال ما أخذته من وجهه ، والطّيّب : ما غذّى وأنمى ، فأمّا الجوامد كالطّين والتّراب وما لا يغذّي فمكروه إلّا على وجه التّداوي . ( البغويّ 2 : 78 ) الطّوسيّ : [ بيّن معنى الرّزق بأنّه لا يكون إلّا حلالا ثمّ قال : ] فإن قيل : إذا كان الرّزق لا يكون إلّا حلالا فلم قال : ( حلالا ) ؟ قيل : ذكر ذلك على وجه التّأكيد ، كما قال : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً النّساء : 164 ، وقد أطلق في موضع آخر على جهة المدح وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ البقرة : 3 . ( 4 : 11 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 236 ) الزّمخشريّ : ( حلالا ) حال مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ . ( 1 : 640 ) الفخر الرّازيّ : حَلالًا طَيِّباً يحتمل أن يكون متعلّقا بالأكل ، وأن يكون متعلّقا بالمأكول ؛ فعلى الأوّل يكون التّقدير : كلوا حلّا طيّبا ممّا رزقكم اللّه ، وعلى التّقدير الثّاني : كلوا من الرّزق الّذي يكون حلالا طيّبا . أمّا على التّقدير الأوّل : فإنّه حجّة المعتزلة على أنّ الرّزق لا يكون إلّا حلالا ؛ وذلك لأنّ الآية على هذا التّقدير دالّة على الإذن في أكل كلّ ما رزق اللّه تعالى ، وإنّما يأذن اللّه تعالى في أكل الحلال فيلزم أن يكون كلّ ما كان رزقا كان حلالا . وأمّا على التّقدير الثّاني : فإنّه حجّة لأصحابنا على أن الرّزق قد يكون حراما ، لأنّه تعالى خصّص إذن الأكل بالرّزق الّذي يكون حلالا طيّبا ، ولولا أنّ الرّزق قد لا يكون حلالا ، وإلّا لم يكن لهذا التّخصيص والتّقييد فائدة . ( 12 : 72 ) البيضاويّ : أي كلوا ما حلّ لكم وطاب ممّا رزقكم اللّه ، فيكون ( حلالا ) مفعول ( كلوا ) و ( ممّا ) حال منه ، تقدّمت عليه لأنّه نكرة . ويجوز أن تكون ( من ) ابتدائيّة متعلّقة ب ( كلوا ) ، ويجوز أن تكون مفعولا ، و ( حلالا ) حال من الموصول أو العائد المحذوف ، أو صفة لمصدر محذوف ، وعلى الوجوه لو لم يقع الرّزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة . ( 1 : 289 ) نحوه أبو السّعود ( 2 : 315 ) ، والبروسويّ ( 2 : 431 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 9 ) . النّيسابوريّ : [ ذكر قول الفخر الرّازيّ وأضاف : ]